علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

37

رايات المبرزين وغايات المميزين

[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه ثقتي حمد اللّه أولى ما يقدّم ، والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد نبيّه وآله وصحبه وسلم ، أحق ما يبدأ به الذّكر الجميل ، ويختم . وبعد : فهذا مجموع أوردت فيه من غرائب شعر المغرب ما كان معناه أرقّ من النّسيم ، ولفظه أحسن من الوجه الوسيم ليرفّ على نداه ريحان القلوب وتتعلّق الأسماع بمعاده تعلّق عين المحبّ بطلعة المحبوب ؛ إذ هو كما قال أحد شعرائهم : [ من السّريع ] شعر على الشّعرى علا قدره * عنه ثناء الصّدق لا ينثني ينقلب القلب له جودة * ويدخل القلب بلا آذن وحقّ له ذلك ، إذ قمص ألفاظه مفصّلة على قدود معانيه ، وزخرف إتقانه من حسن مبانيه . واشترطت مع هذا أن لا أورد منه إلّا ما لم يسبقوا إلى معناه ، أو استحقّوه بزيادة أو حسن عبارة أبرزته بعد تجويده في حلاه . ثم اشترطت أن يكون ممّا لا يكاد يرضاه شخص مميّز فيأباه شخصان .